تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
21
مصباح الأصول
بالسبب ويكون جزء للعلة التامة ، فان العلة مركبة في اصطلاحهم من أمور ثلاثة : السبب ، والشرط ، وعدم المانع . والسب هو المؤثر ، والشرط عبارة عما يكون له دخل في فعلية التأثير وان لم يكن هو منشأ للأثر ، والمانع عبارة عما يزاحم المؤثر في التأثير ويمنعه عنه ، فالنار سبب للاحراق ، ومما ستها شرط ، لكونها دخيلة في فعلية الاحراق ، والرطوبة مانعة عنه . وهذا المعنى ليس مراد الشيخ ( ره ) قطعا ، لأنه قائل بجريان الاستصحاب في العدميات ، والعدم لا مقتضي له . وأيضا هو قائل به في الأحكام الشرعية ، ولا يكون لها مقتض تكويني ، فان الاحكام عبارة عن اعتبارات وضعها ورفعها بيد الشارع . ( الثاني ) أن يكون مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو الموضوع ، فإنه ثبت اصطلاح من الفقهاء بالتعبير عن الموضوع بالمقتضي ، وعن كل قيد اعتبر وجوده في الموضوع بالشرط في باب التكليف ، وبالسبب في باب الوضع ، وعن كل قيد اعتبر عدمه في الموضوع بالمانع . فيقولون إن المقتضي لوجوب الحج هو المكلف ، والاستطاعة شرط لوجوبه ، هذا في باب التكليف . وفى باب الوضع يقولون إن البيع وموت المورث سبب للملكية ، وكذا يقولون إن الحيض مانع عن وجوب الصلاة ، وتعبيرهم - عن القيد الوجودي بالشرط في باب التكليف وبالسبب في باب الوضع - مجرد اصطلاح لا نعرف له وجها ومأخذا ، لعدم الفرق بينهما أصلا كما ترى ، ولا نعرف مبدأ هذا الاصطلاح . وبالجملة ، يحتمل أن يكون مراد الشيخ ( ره ) من المقتضي هو الموضوع ، ففي موارد الشك في وجود الموضوع لا يجري الاستصحاب ، وفى موارد الشك - في رافع الحكم مع العلم بوجود الموضوع - لا مانع من جريانه ، ولا يمكن أن يكون هذا المعنى أيضا مراد الشيخ ( ره ) لأنه وإن كان صحيحا في نفسه إذ